جائحة "كورونا" تكشف أهمية تفعيل أنظمة الإنذار المبكر للأوبئة‬
الاثنين 04 ماي 2020 - 01:00
قالت ورقة بحثية، منشورة في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إن "العالم شهد، خلال العقدين الماضيين، انتشار العديد من الفيروسات والأوبئة، والتي كان من أشهرها على الإطلاق فيروس سارس القاتل الذي ظهر عام 2002 وأودى بحياة المئات، ثم فيروس أنفلونزا الخنازير (H1N1) الذي ظهر لأول مرة في عام 2009 وانتشر في العديد من دول العالم، وأخيرًا فيروس الإيبولا شديد العدوى الذي ظهر في البداية عام 2013 في عدد من دول غرب إفريقيا".

وأضافت الورقة، المعنونة بـ"مبادرات عالمية لتفعيل أنظمة الإنذار المبكر للأوبئة"، أنه "على الرغم من ارتفاع درجة خطورة تلك الفيروسات، فإن فيروس (كوفيد-19) يُعد هو الأخطر نتيجة لاتساع درجة انتشاره عبر كافة أرجاء الكرة الأرضية وسرعة ذلك الانتشار؛ الأمر الذي جعل منظمة الصحة العالمية تُعلن، في 11 مارس 2020، أن الفيروس يمكن تصنيفه على أنه جائحة، بما يشكل حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية".
وتابعت الوثيقة: "حقيقة الأمر، فإن انتشار الفيروس بتلك الوتيرة التي جعلت منه وباءً حصد أرواح ما يقرب من 200 ألف شخص يؤكد على نقاط الضعف التي تنطوي عليها أنظمة الإنذار المبكر بالأوبئة، والحاجة الملحة إلى نهج منظم وقائي يهدف إلى منع انتشار الأمراض والفيروسات المعدية، أو تحجيمها بمجرد الظهور الأولي، والتدخل الاستباقي من خلال دعم وتطوير البحوث في مجال الفيروسات والأوبئة".
وأوضح المصدر عينه أن "الإنذار المبكر يلعب دورًا محوريًّا في التقييم السريع لحالات انتشار الأوبئة، وتقديم الاستجابة الفعالة للأحداث التي تشكل تهديدًا للصحة العامة، بما يُمكّن صانع القرار من اتخاذ تدابير الاستجابة في الوقت المناسب لمنع التطور إلى مرحلة الوباء، ومن ثمّ تقليل درجة الضرر قدر الإمكان".
وأردفت الباحثة سارة عبد العزيز سالم أن "الملاحظ أن الدول التي تمكنت من الاستعداد الجيد لوباء الكورونا كانت هي الأكثر نجاحًا في مواجهته، ومنها نماذج كلٍّ من: سنغافورة، وألمانيا، وتايوان، وكوريا الجنوبية. وانطلاقا من تلك الأهمية التي أضحت تكتسبها أنظمة الإنذار المبكر للأوبئة".
وتناول المقال التحليلي أهم مراحل عملية الإنذار المبكر للأوبئة؛ منها الترصد الوبائي، حيث تعد تلك هي الخطوة الأولى والأكثر أهمية في أنظمة الإنذار المبكر بالأمراض والأوبئة، ذلك أنها توفر أنظمة المراقبة الوبائية المستمرة والمنهجية، التي تعتمد على جمع المعلومات والبيانات الموثوقة من الوحدات الصحية والمواقع الصحية المجهزة، وتحليل تلك المعلومات في نسق مستمر، واستخدام إجراءات موحدة لضمان جودة تلك المعلومات واتساقها، ثم نشرها في الوقت المناسب في حال استشعار أي خطر.
ينضاف إليها الملاحظات البيئية، حيث تُعتبر المراقبة المناخية المنهجية مكوِّنًا مهمًّا لنظام الإنذار المبكر، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن لعوامل الطقس والظواهر المناخية -مثل: رطوبة التربة، والغطاء النباتي، ودرجة حرارة سطح البحر- دورًا مهمًا في أنظمة الإنذار المبكر للأمراض، وهنا يتم الاعتماد على تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد الظواهر البيئية.
وأشار المقال إلى مرحلة تقييم جوانب الضعف، من خلال تقييم درجة حساسية السكان للمخاطر الصحية نتيجة للفيروسات والأمراض المعدية، ومن ثم تصنيف الحالات الأكثر عرضة للمخاطر، وكذلك تقييم قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع خطر الأمراض المعدية والأوبئة.
كما لفت إلى تحليل المخاطر، عبر بناء سيناريوهات الاستجابة المناسبة للتعامل مع حالات تفشي الأمراض المعدية والأوبئة على تحليل المخاطر لتعيين احتمالات حدوث الأنماط المختلفة من تلك المخاطر وتأثيراتها، وقدرة المجتمعات على استيعاب هذه الآثار والتعافي منها.
وهناك مرحلة أخرى تتعلق بالتأهب/ الاستجابة، حيث تأتي سيناريوهات وإجراءات الاستجابة مستندة على أساس احتياجات المجتمع وأولوياته، حيث إن أي تعارض بين خطط الاستجابة وتلك الأولويات قد تعرض الخطة بأكملها للفشل، فعاليتها تتوقف على درجة التقييم المجتمعي للخطر وتأثيره على الصحة العامة.
وبعد المرحلة السابقة، هناك ما يسمى بالاتصال الفعال بالمواطنين، وتهدف تلك المرحلة إلى ضمان مراعاة الاتصال الفعال بجمهور المواطنين، بما يُعزز من توفير المعلومات التي تنطوي على إنذار مبكر للمواطنين بالمرض المعدي قبل وصوله إلى مرحلة الوباء والإجراءات المشكلة لاستراتيجيات الاستجابة الموصى بها، وبصفة خاصة لمجموعات السكان المعرضين للخطر.
كما استعرض المقال أهم المبادرات وجهودها في مواجهة فيروس كورونا المستجد؛ من قبيل الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها، وتحالف ابتكارات التأهب للأوبئة، ومنصة التأهب الأوروبي لمكافحة الأوبئة الناشئة، فضلا عن دور الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مجموعة عمل التنبؤ الفيروسي.
Axact

Axact

Vestibulum bibendum felis sit amet dolor auctor molestie. In dignissim eget nibh id dapibus. Fusce et suscipit orci. Aliquam sit amet urna lorem. Duis eu imperdiet nunc, non imperdiet libero.

Post A Comment:

0 comments: