mai 2020

حلول عيد الفطر يخفف محنة المواطنين المغاربة العالقين في تركيا

الأحد 24 ماي 2020 - 11:00

لولا الأعلام التّركية التي ترفرفُ في الخارج لخلتَ نفْسكَ في أحد المساجد المغربية، وهي تستقبلُ أفواجاً من المصلّين لأداء صلاة العيد.

هنا في إسطنبول، وعلى الرغم من ضيقِ الأفق وحسرة البعض على العودة، فإن المغاربة العالقين أبوا إلا أن يؤدّوا صلاة العيد في أجواءٍ روحانية وإيمانية عبقة.

ومع ساعات الصّباح الأولى، تجمّع عشرات المغاربة العالقين في إسطنبول ببهو الفنادق لتبادل التهاني بحلول عيد الفطر، قبل أن تتعالى التّهليلات وسط المصلّين الذين أقبلوا إلى باحات الفنادق لأداء صلاة "الفطر" بعدما أتمّوا شهر "الصّيام" بعيدين عن عائلاتهم ووطنهم.

وصدحت أصواتُ التّكبيرات والدّعوات مخترقةً جدران الفنادق، التي يقيم بها العالقون المغاربة منذ أزيد من شهرين.

وفي أحد الفنادق القريبة من منطقة فاتح، وسط إسطنبول، تجمّع المصلّون وهم يرتدون جلابيب بيضاء نقية لأداء صلاة العيد، حيث لم يكن أشدّ المُتشائمين منهم يتوقّع أن يقضيَ شهر "الصّيام" وأيام العيد بعيداً عن أحبابه ووطنه.

ولم تتوقّع رشيدة الراضي، إطار تعليمي عالقة بتركيا، أن تقضي شهر رمضان والعيد بعيدة عن عائلتها وأبنائها مؤكّدة والدّموع تغالبها: "نناشدك يا صاحب الجلالة تردنا إلى أرض الوطن ديالنا راحنا مراض وتقهرنا (...) بغينا نرجعو لبلادنا".

وأضافت الرّاضي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "فرضت علينا الجائحة ندوزو رمضان بعاد على بلادنا"، مبرزة "كانطلبوا الله وملكنا نرجعو لبلادنا"، مشددة: "أنا مريضة بالسّكري وكانعني بزاف".

من جانبه، ناشد محمد المنجد، إطار صحّي عالق في تركيا، الملك محمدا السادس ترتيب عودة قريبة إلى أرض الوطن، موكّداً أنّ "غالبية المغاربة العالقين في تركيا غير مصابين بفيروس كورونا".

كما أكّد المنجد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ "أجواء العيد بعيداً عن الوطن استثنائية وغير عادية"، داعياً الحكومة المغربية إلى تخصيص رحلات استثنائية إلى المملكة.

ويطالب المغاربة العالقون السلطات المغربية ويناشدون الملك محمدا السادس ترتيب رحلات العودة إلى الوطن أسوة بما فعلته عدد من الدّول، بما فيها تركيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي قامت بإجلاء مواطنيها من المغرب بتخصيص رحلات استثنائية لنقلهم.

وفي مقرّ القنصلية المغربية بإسطنبول، قبل أسبوع، تظاهر عشرات المغاربة مطالبين بإرجاعهم إلى المغرب، ورفعوا شعارات من قبيل: "بغينا طيارة.. بغينا طيارة".

ويوجدُ 4000 مواطن مغربي عالقين في تركيا، وتعمل قنصلية المملكة في إسطنبول، بالتنسيق مع السّفارة وخلية الأزمة في الرباط، من أجل ضمان عودتهم؛ بينما أكد مصدر رسمي أنّ "رحلات استثنائية ستعيد المغاربة العالقين بالخارج إلى أرض الوطن".


23 إصابة جديدة ترفع حصيلة "كورونا" إلى 7429 حالة في المغرب
الأحد 24 ماي 2020 - 10:00

أكدت وزارة الصحة رصد 23 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا خلال الـ18 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 7429 حالة في المغرب.

وورد ضمن معطيات الوزارة أن عدد الحالات التي جرى استبعاد إصابتها، بعد الحصول على نتائج سلبية للتحاليل الخاصة بها، قد بلغ 134698 حالة منذ بداية انتشار الفيروس بالبلاد.

وتبعا للمصدر ذاته؛ لم يتم تسجيل أي حالة وفاة جديدة بسبب الفيروس، خلال الفترة الزمنية بين الرابعة من بعد زوال أمس والعاشرة من صباح اليوم الأحد، ليثبت إجمالي الوفيات في 198 حالة.

وتم التيقن أيضا من 48 حالة شفاء جديدة خلال المدة نفسها، وفق المعطيات الرسمية، وبذلك ارتفع مجموع الحالات التي نجحت في التعافي من الجائحة إلى 4686 حالة.

وتهيب وزارة الصحة بالمواطنات والمواطنين الالتزام بقواعد النظافة والسلامة الصحية، والانخراط في التدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات المغربية بكل وطنية ومسؤولية.

رحلة استثنائية جديدة تقل مواطنين إسبان من مطار الدار البيضاء
الثلاثاء 05 ماي 2020 - 23:00
رحلة جديدة ستغادر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء صوب إسبانيا يوم الخميس المقبل، لتقل المواطنين الإسبان الذين مازالوا عالقين بالمغرب، حسب ما أعلنته السفارة الإسبانية بالرباط.
وقالت وكالة الأنباء الإسبانية إن طائرة "أيبيريا"، تحتوي على 180 مقعدًا، سيكون للمواطنين الإسبانيين الأولوية فيها، رغم وجود مقيمين مغاربة في إسبانيا يرغبون بالعودة إلى محلات إقامتهم، معلنة إمكانية تنظيم رحلة أخرى نظرا لكثرة الطلب.
ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية تصريحات مفادها أن القنصليات الإسبانية الست في المغرب كانت مسؤولة عن تركيز الطلبات قبل تمرير قائمة الركاب إلى "أيبيريا"، التي بدورها تتصل بكل المسافرين المحتملين لتأكيد حجز مقاعدهم على متن الطائرة.
ويبلغ سعر التذكرة، التي يجب أن تدفع عن طريق بطاقة الائتمان، حوالي 200 يورو، وهو مبلغ يُعتبر الحد الأدنى لتغطية نفقات الطائرة التي يجب أن تصل إلى المغرب فارغة، مع التزام الطاقم بعدم مغادرتها.
واستأجرت وزارة الخارجية الإسبانية بالتعاون مع "أيبيريا" طائرات مماثلة من وجهات عديدة في العالم، ما سمح بإعادة أكثر من 25000 شخص إلى إسبانيا.
وتمكّنت "المملكة الإيبيرية" من إجلاء الآلاف من مواطنيها من المغرب منذ تعليقه الرحلات الجوية والبحرية نتيجة تداعيات وباء "كورونا" المستجد، إذ أسفرت عمليات التنسيق المتواصلة بين الدبلوماسية المغربية ونظيرتها الإسبانية عن عودة قرابة 9500 سائح إسباني إلى ديارهم.
ووفق وسائل الإعلام في الجارة الإسبانية، استنادا إلى بيانات مكتب المعلومات الدبلوماسية (OID)، التابع لوزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، فقد غادر نحو 9500 سائح إسباني الحدود المغربية خلال الفترة الممتدة ما بين 13 و21 مارس الماضي.
وسهّل المغرب مغادرة 4500 سائح إسباني عبر المعبر الحدودي في سبتة، و600 سائح آخر عبر المعبر الحدودي في مليلية، فضلا عن توفير رحلات جوية استثنائية أسفرت عن عودة 4000 سائح إلى "المملكة الإيبيرية" بدءاً من 12 مارس المنصرم.
"الباطرونا" ترفض تبخيس الحكومة للتعليم الخاص وتهمة التحايل
الثلاثاء 05 ماي 2020 - 23:55
بعدما فضح محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، ممارسات مدارس خاصة قال إنها صرحت بصعوبات واجهتها في أداء أجور العاملين لديها مع أن مسؤوليها استخلصوا واجبات شهر مارس وقاموا رغم ذلك بتسريح الآلاف من الأساتذة والإداريين، قررت لجنة اليقظة الاقتصادية منح المؤسسات التي صرحت بفقدان أجرائها عملهم تعويضات خلال شهر أبريل.
وفي هذا الشهر، بلغ عدد المصرح بتوقفهم مؤقتا عن العمل ما يزيد عن 900 ألف أجير، ينتمون إلى ما يزيد عن 134 ألف مقاولة، مقابل 808 آلاف و199 أجيرا توقفوا عن العمل مؤقتا خلال مارس، من أصل مليونين و600 ألف أجير، أي إن أجيرا من أصل ثلاثة أجراء توقف عن العمل.
واستفادت المؤسسات الخاصة من تعويضات هذا الشهر، بعدما أخضعتها لجنة اليقظة للمراقبة تنزيلا لما تضمنه مرسوم التعويضات الذي حدد المقاولات المتضررة بمسطرة خاصة في تلك التي فقدت بين 25 و50 في المائة من رقم معاملاتها.
وضمن جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين حول التدابير المتخذة للتخفيف من التداعيات الاجتماعية لجائحة "كوفيد-19"، اليوم الثلاثاء، وجه الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على لسان رئيس فريقه عبد الإله حفظي، انتقادات إلى الحكومة، وخاصة الوزير أمكراز بسبب اتهاماته لقطاع التعليم الخاص.
وقال حفظي مخاطبا الوزير أمكراز: "المقاولات المغربية ظلت شامخة وصامدة ولكنها لم تسلم من الانتقادات الحكومية"، مضيفا: "تغاضيتم عن وجهها المشرق ووجهتم إليها الاتهامات التي تخدش صورتها أمام الرأي العام".
واستنكر حفظي ما اعتبره "تبخيس (وزير الشغل) قطاعات بأكملها، ووجهتم اتهامات إلى المقاولين بالتحايل من أجل تحقيق ربح غير مشروع"، موردا أن "هذا كلام مردود عليه ومرفوض، ويجب أن تسحبوه وتعتذروا للمغاربة وللأجراء".
وأورد رئيس فريق "الباطرونا" بالغرفة الثانية أن "المقاول يغامر من أجل خلق الثروة وفرص الشغل، ويخاطر ويرهن جميع ممتلكاته من أجل وطنه ومقاولته"، مضيفا أن "جميع مقاولات القطاع المنظم مسؤولة وملتزمة ومواطنة وسوف تستمر في القيام بأدوارها".
الوزير أمكراز ردّ بأنه لن يسحب ما قاله في اللجنة، ونفى أن يكون ما عبر عنه يمس المقاولات، وقال إن "جزءا كبيرا من المقاولات يشتغل بروح وطنية عالية، وهذا لا يمكن إنكاره".
وأضاف وزير الشغل أن هناك ممارسات أخرى يجب الانتباه إليها والتحذير منها، موردا أن "المدارس الخاصة تحدثت عن شهر مارس، ونبهتُ إلى إمكانية وقوع أخطاء في التصريحات، وهو ما وقع لمؤسسات أخرى، خصوصا وأن البعض اعتقد أن التصريحات يمكن أن تشمل المرحلة كلها".
وفي هذا الصدد، جدد أمكراز تأكيد تسجيل بعض الحالات التي تم اتخاذ قرار بشأنها مؤخرا، مشيرا إلى أنه لا يستهدف أي قطاع أو مقاولة، سواء إنتاجية أو خدماتية.
وفي اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية بمجلس المستشارين، الذي خصص لمناقشة مشروع قانون رقم 25.20 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم المتضررين من تداعيات تفشي جائحة كورونا، كان أمكراز قد قال: "خلال مارس الماضي، وقع لنا مشكل حقيقي بالنسبة للمدارس الخاصة"، مضيفا أنها صرحت بأكثر من 48 ألف أجير باعتبارهم فقدوا شغلهم مع أن أربابها استخلصوا واجبات مارس من الآباء والأولياء.
وتساءل المسؤول الحكومي أمام نواب الأمة: "هل السلوك الذي قام به مسؤولو هذه المؤسسات وكذلك بعض المصحات والصيدليات معقول؟"، مشددا على أنه "لا يمكن أن يأخذوا الأموال بدون حق لأن هذا ليس مال سايْبْ".
وبلغ عدد من المقاولات التي صرحت بتضررها من تداعيات جائحة كورونا برسم شهر مارس، عبر البوابة الإلكترونية التي أحدثها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لهذا الغرض، 131 ألفا و955 مقاولة، من أصل 216 ألف مقاولة منخرطة في الصندوق إلى غاية فبراير 2020، أي بنسبة 61 في المائة، وهو ما يعني أن مقاولتين من أصل 3 مقاولات تقريبا صرحت بتضررها من تداعيات الجائحة.
العولمة تغذي قوة الجائحة .. فيروس صغير يطيح باقتصادات ضخمة
الأربعاء 06 ماي 2020 - 00:55
كيف يمكن لجسم بصغر فيروس أن يطيح بالاقتصاد العالمي ويشل مدنا مترامية الأطراف ويؤثر في تفاصيل حياة مليارات البشر؟ .
يؤكد عالم الجغرافيا ميشال لوسو، ضمن الحوار التالي، أن قوة فيروس كورونا المستجد الخارقة ناجمة عن العولمة.
لِمَ لمْ تؤد أوبئة قريبة منا زمنيا مثل إنفلونزا 1957 و1968 (أكثر من مليون وفاة لكل منهما) إلى الشلل نفسه في العالم؟
ببساطة لأن العالم تغير في السنوات الستين الأخيرة. فنحن بتنا ندرك أن ما نسميه العالم هو فضاء واحد مترابط تعبره تواصلات وروابط كثيفة.
فأمر صغير يصيب مريضا أول في الصين نهاية العام 2019 تسبب في أكبر شلل عالمي في تاريخ البشرية. ثمة تفاوت بين حجم الفيروس ونطاق تأثيره، وبين الذعر والشلل اللذين سيطرا على العالم.
لِمَ هذا التفاوت؟
التفسير الرئيسي عائد إلى أن العولمة غيرت كوكب الأرض في السنوات الستين الأخيرة. وسبب تطور هذه العدوى الصغيرة وتحولها إلى أزمة عالمية هو الروابط القائمة بين كل الأمور والأفراد.
فبواسطة الهاتف النقال، أنا قادر على أن أكون على تواصل مع أي شخص آخر يملك هاتفا نقالا، أي خمسة إلى ستة مليارات شخص. والسلعة على ترابط مع كل البضائع الأخرى عبر أنظمة تواصل.
اللافت هو سرعة الجائحة؛ ففي أقل من ثلاثة أشهر شلت العالم. وهذا عائد إلى تعميم الروابط والتواصل بين كل العوامل التي يتألف منها العالم: تنقل الصينيين والأوروبيين والأميركيين لأسباب اقتصادية وسياحية. ويعكس الفيروس خريطة التنقلات وخريطة الروابط الاقتصادية والسياحية. فحامل الفيروس اليوم يمكنه أن يقطع آلاف الكيلومترات وينقل عدوى المرض إلى عشرات الأشخاص.
مع أنظمة توفير الأخبار على مدار الساعة وشبكات التواصل الاجتماعي، يلف أي خبر صغير العالم برمته بسرعة. ومما لا شك فيه أن المتابعة في الوقت الحقيقي للجائحة تضخم كثيرا من تأثيرها.
الأشخاص الذين يعانون من شكل خطر ناتج من فيروس كورونا المستجد يصابون باستجابة مناعية جامحة تسمى "عاصفة السيتكوين". وإن أردنا استخدام صورة مجازية، يمكننا القول إنه عبر الاطلاع المتواصل على الأخبار وشبكات التواصل الاجتماعي، يعرف العالم ردة فعل مناعية جامحة. عاصفة السيتوكوين على المستوى العالمي هي كثرة المعلومات. تنهال علينا المعلومات والأخبار، ويبالغ العالم في ردة فعله مقارنة بما يصيبه فعلا.
كيف تفسرون أن الفيروس قادر على التأثير على نطاقات متفاوتة؟
عندما يصاب الفرد بالمرض يكون محصورا بالبعد المحلي والمنزل. أما مدينته فمحجور عليها أيضا. وأوروبا كذلك. وثمة تغيير في العلاقات الدولية أيضا. فيجد أكثر من أربعة مليارات شخص أنفسهم رهن الحجر، وهذا الأمر يشمل العالم برمته.
ويشمل الوباء كل شيء، من الفضاء الأوسع المتمثل في الأرض برمتها إلى الفضاء الضيق المتمثل في مواجهة جسم الفرد للفيروس. هذا التزامن لافت. وهنا أيضا تلعب الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي دورا.
والحل الوحيد يكمن في التوقف عن متابعة شبكات الأخبار والدخول في حجر مزدوج من خلال بقاء الشخص في داره مع قطع أي علاقة مع الخارج.
ذاكرة مدينة الدار البيضاء .. ماضٍ تراثي لافت وحاضر ثقافي باهت‬
الأحد 03 ماي 2020 - 23:00
ماضٍ مشعّ بالثقافة وحاضر باهت يتطلع إلى ألق "الزمن الجميل"، هو حال "كازابْلانْكا" التي تنتظر بعث أمجادها، بعدما نخرها النسيان وأصابها الصدأ وتلاشت ملامحها، فغَدت مدينة مجهولة لسكّانها الأصليين بسبب واقعها المُقلق، وصارت غارقة في أوحال الإهمال رغم محاولات إنقاذها المتأخرة.
بين عبق الماضي وألم الحاضر سنوات طوال تنطق شجنًا، وهو ما يبرزه حسن لعروس، من خلال كتابه المعنون بـ"المدينة القديمة بالدار البيضاء: ذاكرة وتراث"، الذي يُسافر بالقراء إلى عوالم تاريخية حافلة بالحيثيات المحسوسة، راصداً جوانب التعايش بين الثقافات والديانات في عهد الحماية.
ثقافة التعايش
بذلك، استهلّ ابن المدينة القديمة حديثه عن الموضوع بالإشارة إلى ذاكرتها الغنية بالأحداث والزاخرة بالمشاهد، قائلا: "أغرب ما كان يميزها هو أنها نسجت على أيادي خليط من بشر تتنوع مذاهبهم وتتعدد لغاتهم، وتختلف أعراقهم وثقافاتهم، هم نسيج من مجتمع جمع بين مغاربة مسلمين ويهود وجاليات أوروبية".
ومن بين الجنسيات الأوروبية الحاضرة آنذاك، يذكر الجنسية الإيطالية والألمانية والإنجليزية، إلى جانب أفارقة من الجزائر وتونس وموريتانيا والسينغال، وحتى بعض الأفراد من آسيا، تحديدا الجنسيات الهندية والصينية واليمنية، موردا أن كل هذه الأطياف من البشر متعددة اللغات والأعراق كانوا يتعاطون التجارة والوظائف والحرف.
ولفت المؤلف إلى أنهم كانوا يمارسون عاداتهم وعباداتهم وطقوسهم في أجواء من الاحترام والأمن داخل قلعة صغيرة مسورة بسبعة أبواب، وزاد: "وما وجود الكنائس والمعابد داخل السور وخارجه وتعدد القنصليات وإعطاء الأحياء الشرقية للمدينة القديمة أسماء أوروبية، مثل زنقة "الكومندار بروفو" وساحة "الأميرال فلبير" وغيرها من أسماء كثيرة، إلا دليل على انفتاح السكان على كل هذه الثقافات".
روح الثقافة
إلى ذلك، أبرز الباحث في التاريخ اليهودي للمدينة أنه لم "يكن هناك فرق بين عرس إسلامي ويهودي في اللباس والجلباب والطربوش والبلغة والحناء والطرب والزغاريد، وحتى التكبير، حيث كان المسلمون واليهود أسرة واحدة داخل الأحياء الشعبية للمدينة القديمة كلها".
وتابع: "كانوا يتقاسمون الدور والمنازل، ويتشاركون في الأحزان والأفراح والتهاني، يجتمعون داخل البيوت والمقاهي ودور التسلية وحتى الحمام، يملؤون القسم الغربي من المدينة القديمة عن آخره، وذلك ناتج عن مدى عمق التعامل والتراضي والتسامح الذي كانت تتمتع به ساكنة المدينة".
وبشأن دور السينما في الدار البيضاء، أشار لعروس إلى أن داخل السور بالمدينة القديمة احتضن قاعتين للسينما، وهما سينما "لامبيريال" وسينما "مدينا"؛ فالأولى كانت مختصة في الأفلام الغربية فقط، والثانية هي الأكثر شعبية، بينما كانت خارج السور سينما "كازينو" و"تريومف" و"لوباري" و"أبولو" و"الريجو" و"فوكس" و"الريالطو" و"الريدز" و"لوكس" و"الريف" واللائحة طويلة.
الحدث الأسود
لكن واقعة 14 يوليوز 1955 التي ضمّنها الكتاب أسفرت عن توتر علاقة المسلمين باليهود، حيث "فجر مقاوم قنبلة داخل حانة لبيع الخمور كانت تسمى "المقهى الكبير لمرس السلطان"، وهي مملوكة لأوروبية؛ ما أدى إلى مقتل وجرح مجموعة من أفراد الوجود الفرنسي الذين كانوا يحتفلون بعيدهم الوطني وكان يشاركهم ثلة من اليهود المتطرفين".
الواقعة دفعت مجموعة من الفرنسيين، مسلحين ومؤازرين بأعضاء من الجيش والشرطة الفرنسيين، إلى إحراق متاجر المغاربة بساحة "درب عمر"، وبدؤوا يقتلون كل من صادفوه في الطريق من المغاربة، وفق الكاتب، ثم وصل الخبر المدينة القديمة، فتكونت مظاهرتان قام بها الشباب البيضاوي؛ الأولى خرجت من المدينة القديمة وملحقاتها، والثانية نزلت من درب السلطان وما جاوره.
هكذا، انتشر المتظاهرون بين الأحياء الأوروبية واحتدم الصراع ليل نهار على مدى ثلاثة أيام بلياليها رغم منع التجوال ليلا، حسب الوثيقة، ثم جاء خبر أن مجموعة من اليهود المتطرفين شاركوا الوجود الفرنسي في تلك الحوادث؛ ما دفع بعض أبناء المدينة القديمة المتشددين إلى إخلاء العديد من اليهود من منازلهم وإحراقها، ما جعل كل اليهود يتخلون عن مساكنهم ويشدون الرحيل إلى خارج السور.
مغادرة أهل الداخل
وبعد عودة محمد الخامس من منفاه يوم 16 نونبر 1955، توالت الأيام والشهور، فبدأت المدينة القديمة تأخذ طابعا مغايرا عما كانت عليه، يضيف لعروس، إذ رحل كل الإسبان أيضا إلا من أسلم، خاصة بعض اليهوديات والإسبانيات اللائي تزوجن من أبناء المدينة.
وأوضح المؤلِّف أنه عقب الاستقلال جاءت ظاهرة الهجرة القروية نحو الدار البيضاء كما هو حال عدة مدن مغربية جراء الجفاف وقساوة الطبيعة، فكان من نصيب المدينة القديمة أفواج منهم جاؤوا تباعا بحثا عن لقمة عيش، حتى اكتظت بالمهاجرين الذين استغلوا المنازل التي تركها اليهود والإسبان.
نتيجة لذلك، سكن هؤلاء المهاجرون تلك المنازل المهجورة، تبعاً للباحث، وهنا بدأت الهجرة المعاكسة لأهل المدينة ممن استطاعوا تركها إلى الفضاء الخارجي، نظرا للتغييرات والأوضاع التي فرضتها الظروف، زيادة على توظيف شباب المدينة بعد الاستقلال في مجالات ومرافق إدارية عديدة.
المعالم السبع الضائعة
ذكر الباحث أيضا ما أسماه بمعالم الدار البيضاء السبع الضائعة، وهي إعدادية مولاي يوسف أو "المدرسة الخرجة" كما سماها أهل المدينة القديمة خلال تأسيسها، لأنها بنيت خارج سور المدينة القديمة، وسميت أيضا "الضيعة البيضاء" أو "لافيرم بلانش"، وجاء جيل آخر سماها "مدرسة القبة"، حيث بنيت قبة جميلة بجانبها، لكنها هدمت وأزيلت عن آخرها عوض ترميمها وإصلاحها.
أما المعلمة الثانية فهي المسرح البلدي الذي بُني خلال النصف الأول من القرن الماضي، حيث كانت هي مرآة المجتمع البيضاوي ومجمع أنشطته الفنية والثقافية والتربوية والترفيهية.
وتتجسد المعلمة الثالثة في المسبح البلدي الذي شُيد بداية ثلاثينيات القرن الماضي، وهو الذي كان يسع لأكثر من أربعة عشر ألف زائر؛ لكن طاله الإهمال زمنا طويلا إلى أن هدم وشيد على أنقاضه مسجد الحسن الثاني.
وتتمثل المعلمة الرابعة في حلبة مصارعة الثيران التي كانت تتسع للآلاف من محبي مصارعة الثيران من الإسبان. في حين كانت الخامسة هي تمثال الصداقة الذي كان عربونا على الصداقة القائمة بين الدولة المغربية والجمهورية الفرنسية خلال عهد الحماية، ثم فندق "أبراهام لينكولن" الذي يعد من البنايات الأولى التي أقيمت بشارع محمد الخامس.. وأخيرا فندق "آنفا"، الذي اجتمع داخله كبار قادة العالم في 22 يناير 1942.

وزير التربية: برمجة الامتحانات رهينة بظروف رفع الحجر الصحي
الاثنين 04 ماي 2020 - 00:00
دعا وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، سعيد أمزازي، جميع التلاميذ والتلميذات إلى مواصلة عملية "التعليم عن بعد"، التي تنطلق اليوم الاثنين بعد انتهاء مدة العطلة المدرسية.
وأكد الوزير أمزازي على ضرورة استئناف "الدراسة عن بعد"، في "إطار الاستمرارية البيداغوجية التي نهجتها الوزارة منذ تعليق الدراسة في 16 مارس 2020".
وأضاف الوزير، في تدوينة على حسابه الرسمي بموقع "فيسبوك"، ليلة الأحد: "تتواصل، ابتداء من الاثنين 4 ماي 2020، عملية "التعليم عن بعد"، من خلال بث الدروس عبر القنوات التلفزية "الثقافية" و"العيون" و"الأمازيغية" و"الرياضية"، وكذا من خلال بوابة "TelmidTICE"، وجميع الآليات المستعملة من طرف الأساتذة".
"ستتميز هذه المرحلة الجديدة باستكمال المقررات الدراسية وتخصيص عدد كبير من الحصص المبرمجة للمراجعة والدعم، من أجل التحضير الجيد للامتحانات، والتي تظل برمجتها رهينة بتطور الوضعية الوبائية ببلادنا وبظروف رفع الحجر الصحي"، يوضح وزير التعليم.
ودعا وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، "كافة التلاميذ والطلبة والمتدربين ونساء ورجال التربية والتكوين والبحث العلمي والأمهات والآباء، إلى المزيد من التعبئة والانخراط في هذه العملية، خدمة للمصلحة الفضلى لبناتنا وأبنائنا ولوطننا الحبيب".
وكانت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، أقرت عطلة في الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 3 ماي 2020، من أجل "تمكين التلاميذ والطلبة والمتدربين من أخذ قسط من الراحة، وتجديد نشاطهم الذهني والجسدي".
ويطالب تلاميذ، على صفحات التواصل الاجتماعي، الوزير أمزازي بتوضيحات رسمية حول مستقبل السنة الدراسية.
ولم تُفصح بعد وزارة التربية الوطنية عن تصوّرها لتدبير امتحانات نهاية السنة برسم الموسم الدراسي الجاري، ما دفع بعض الأصوات إلى مطالبة الوزارة أن تحذو حذو دول أخرى، وتفكر في حلول تراعي الظرفية الاستثنائية الراهنة، كإلغاء امتحانات بعض المستويات، أو إنجاح التلاميذ دون إجراء الامتحانات.
جائحة "كورونا" تكشف أهمية تفعيل أنظمة الإنذار المبكر للأوبئة‬
الاثنين 04 ماي 2020 - 01:00
قالت ورقة بحثية، منشورة في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إن "العالم شهد، خلال العقدين الماضيين، انتشار العديد من الفيروسات والأوبئة، والتي كان من أشهرها على الإطلاق فيروس سارس القاتل الذي ظهر عام 2002 وأودى بحياة المئات، ثم فيروس أنفلونزا الخنازير (H1N1) الذي ظهر لأول مرة في عام 2009 وانتشر في العديد من دول العالم، وأخيرًا فيروس الإيبولا شديد العدوى الذي ظهر في البداية عام 2013 في عدد من دول غرب إفريقيا".

وأضافت الورقة، المعنونة بـ"مبادرات عالمية لتفعيل أنظمة الإنذار المبكر للأوبئة"، أنه "على الرغم من ارتفاع درجة خطورة تلك الفيروسات، فإن فيروس (كوفيد-19) يُعد هو الأخطر نتيجة لاتساع درجة انتشاره عبر كافة أرجاء الكرة الأرضية وسرعة ذلك الانتشار؛ الأمر الذي جعل منظمة الصحة العالمية تُعلن، في 11 مارس 2020، أن الفيروس يمكن تصنيفه على أنه جائحة، بما يشكل حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية".
وتابعت الوثيقة: "حقيقة الأمر، فإن انتشار الفيروس بتلك الوتيرة التي جعلت منه وباءً حصد أرواح ما يقرب من 200 ألف شخص يؤكد على نقاط الضعف التي تنطوي عليها أنظمة الإنذار المبكر بالأوبئة، والحاجة الملحة إلى نهج منظم وقائي يهدف إلى منع انتشار الأمراض والفيروسات المعدية، أو تحجيمها بمجرد الظهور الأولي، والتدخل الاستباقي من خلال دعم وتطوير البحوث في مجال الفيروسات والأوبئة".
وأوضح المصدر عينه أن "الإنذار المبكر يلعب دورًا محوريًّا في التقييم السريع لحالات انتشار الأوبئة، وتقديم الاستجابة الفعالة للأحداث التي تشكل تهديدًا للصحة العامة، بما يُمكّن صانع القرار من اتخاذ تدابير الاستجابة في الوقت المناسب لمنع التطور إلى مرحلة الوباء، ومن ثمّ تقليل درجة الضرر قدر الإمكان".
وأردفت الباحثة سارة عبد العزيز سالم أن "الملاحظ أن الدول التي تمكنت من الاستعداد الجيد لوباء الكورونا كانت هي الأكثر نجاحًا في مواجهته، ومنها نماذج كلٍّ من: سنغافورة، وألمانيا، وتايوان، وكوريا الجنوبية. وانطلاقا من تلك الأهمية التي أضحت تكتسبها أنظمة الإنذار المبكر للأوبئة".
وتناول المقال التحليلي أهم مراحل عملية الإنذار المبكر للأوبئة؛ منها الترصد الوبائي، حيث تعد تلك هي الخطوة الأولى والأكثر أهمية في أنظمة الإنذار المبكر بالأمراض والأوبئة، ذلك أنها توفر أنظمة المراقبة الوبائية المستمرة والمنهجية، التي تعتمد على جمع المعلومات والبيانات الموثوقة من الوحدات الصحية والمواقع الصحية المجهزة، وتحليل تلك المعلومات في نسق مستمر، واستخدام إجراءات موحدة لضمان جودة تلك المعلومات واتساقها، ثم نشرها في الوقت المناسب في حال استشعار أي خطر.
ينضاف إليها الملاحظات البيئية، حيث تُعتبر المراقبة المناخية المنهجية مكوِّنًا مهمًّا لنظام الإنذار المبكر، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن لعوامل الطقس والظواهر المناخية -مثل: رطوبة التربة، والغطاء النباتي، ودرجة حرارة سطح البحر- دورًا مهمًا في أنظمة الإنذار المبكر للأمراض، وهنا يتم الاعتماد على تقنيات الاستشعار عن بعد لرصد الظواهر البيئية.
وأشار المقال إلى مرحلة تقييم جوانب الضعف، من خلال تقييم درجة حساسية السكان للمخاطر الصحية نتيجة للفيروسات والأمراض المعدية، ومن ثم تصنيف الحالات الأكثر عرضة للمخاطر، وكذلك تقييم قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع خطر الأمراض المعدية والأوبئة.
كما لفت إلى تحليل المخاطر، عبر بناء سيناريوهات الاستجابة المناسبة للتعامل مع حالات تفشي الأمراض المعدية والأوبئة على تحليل المخاطر لتعيين احتمالات حدوث الأنماط المختلفة من تلك المخاطر وتأثيراتها، وقدرة المجتمعات على استيعاب هذه الآثار والتعافي منها.
وهناك مرحلة أخرى تتعلق بالتأهب/ الاستجابة، حيث تأتي سيناريوهات وإجراءات الاستجابة مستندة على أساس احتياجات المجتمع وأولوياته، حيث إن أي تعارض بين خطط الاستجابة وتلك الأولويات قد تعرض الخطة بأكملها للفشل، فعاليتها تتوقف على درجة التقييم المجتمعي للخطر وتأثيره على الصحة العامة.
وبعد المرحلة السابقة، هناك ما يسمى بالاتصال الفعال بالمواطنين، وتهدف تلك المرحلة إلى ضمان مراعاة الاتصال الفعال بجمهور المواطنين، بما يُعزز من توفير المعلومات التي تنطوي على إنذار مبكر للمواطنين بالمرض المعدي قبل وصوله إلى مرحلة الوباء والإجراءات المشكلة لاستراتيجيات الاستجابة الموصى بها، وبصفة خاصة لمجموعات السكان المعرضين للخطر.
كما استعرض المقال أهم المبادرات وجهودها في مواجهة فيروس كورونا المستجد؛ من قبيل الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها، وتحالف ابتكارات التأهب للأوبئة، ومنصة التأهب الأوروبي لمكافحة الأوبئة الناشئة، فضلا عن دور الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مجموعة عمل التنبؤ الفيروسي.
رصيف الصحافة: "كورونا" يخدم مصالح مهربي الأموال خارج المغرب
الأحد 03 ماي 2020 - 22:00
مستهل رصيف الصحافة الخاص ببداية الأسبوع من "المساء" وقولها إن أزمة العملة الصعبة تفتح باب استقطاب الأموال المهربة إلى البلاد، للتغطية على غياب موارد السياحة وتحويلات الجالية، وذلك لتفادي آلية الاقتراض.
الحكومة تبحث عن سبل بديلة لإنعاش احتياطي العملة الصعبة، خاصة أن كل "سيناريوهات كورونا" تحيل على أيام صعبة منتظرة عقب رفع حالة الطوارئ الصحية، والمراهنة تتم حاليا على المساهمة الإبرائية المدرجة في "مالية 2020".
وأضافت "المساء" أن هذا الإجراء المفعّل في عهد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، من أجل تسوية الأوضاع مع مهربي الأموال خارج التراب الوطني، قد جعل الميزانية تستفيد من أموال بلغت قيمتها 27 مليار درهم خلال تلك الفترة.
ووفق مصادر الجريدة فإن الإمكانية متاحة لإطلاق حملة واسعة النطاق، وإدخال تعديلات على الإجراءات المعتمدة في قانون المالية الحالي، لتشجيع من خرقوا قوانين الصرف كي يعيدوا الأموال بالعملة الأجنبية قبل أن يبيعوها في سوق الصرف.
علاقة بالموضوع، كتبت "المساء" أن أفرادا من الجالية المغربية أطلقوا حملة تحويلات إلى البلاد، مبتغين دعم الوطن الأم رغم أن واقع الحال يكشف تأثير "أزمة كورونا" على عدد كبير من مغاربة العالم.
اليومية نفسها، في حيز آخر، اهتمت بالتحقيق الدولي الذي يجرى بخصوص الأوضاع في مخيمات البوليساريو، بتندوف الجزائرية، حيث التقى تفشي كورونا مع تحويل مسار إحدى قوافل الدعم الإنسانية صوب "المخازن التجارية" ثم بيعها للناس.
المعطيات الأولية تكشف أن السطو طال 20 طنا من الشعير و15 طنا من السكر و8 أطنان من التمور وطنّا من مسحوق الحليب المجفف، إضافة إلى طنين من المعجنات و5 أطنان من البصل و4 أطنان من البطاطس و20 طنا من مختلف المشروبات، وكمية شاي تعادل قنطارين.
وتم اتهام الجزائر بالتخلي عن المتواجدين في مخيمات الجبهة الانفصالية فور تفشي كورونا، ما حذا بـ"قصر المرادية" إلى الدفع بأصوات في البرلمان الأوروبي؛ محددة لها مهمة تقليل حجم الكارثة التي تشهدها المنطقة الخارجة عن حكم القانون.
"أخبار اليوم" ورد فيها أن فيروس كورونا قد تسلل إلى ثلاث شركات متخصصة ضمن صناعة الأحذية في مدينة الدار البيضاء، ويواصل العمال التوافد على مستشفى "سيدي مومن" للقيام بفحوصات للتأكد من الإصابة بالعدوى أو عدمها، والمئات ينتظرون نتائج تحاليل أجروها قبل أيام.
ووفق المصدر نفسه فإن المعطى يهم تشكل بؤرة مهنية جديدة لتفشي المرض على مستوى العاصمة الاقتصادية، وذلك بعد بؤرتين سابقتين في شركة للمنتجات شبه الطبية وأخرى خاصة بالحليب والأجبان.
المنبر عينه ذكر أن 9 إصابات بـ"كوفيد 19" جرى تسجيلها في الثكنة العسكرية بمدينة فاس، بينما وصلت العدوى إلى شرطيّين يعملان في "قوات حَذَر" نتيجة مخالطتهما لعسكريين مصابين أثناء أداء المهام الموكولة للجميع.
كما أضافت "أخبار اليوم" أن المسؤولين العسكريين والأمنيين قد قرروا، بتنسيق مع وزارة الداخلية، أن يجري تعليق العمل بآلية "حذر" بشكل مؤقت، كإجراء احترازي خلال المرحلة الحالية، بمختلف أحياء وشوارع وفضاءات العاصمة العلمية للمملكة.
وزادت اليومية أن 93 من الجنود الآخرين يتواجدون في القاعدة العسكرية بابن جرير من أجل متابعة العلاج من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، بينما 118 من الجنود الآخرين قد تماثلوا فعلا للشفاء وجرى التأكد من تعافيهم.
"أخبار اليوم" خصصت حيزا لإصدار المغني سعد المجرد عملا جديدا، وضعه على قناته بموقع "يوتوب"، مانحا له عنوان "شدّة وتزول" بعد نجاح تعاونه في هذه الأغنية مع الفنان صلاح الكردي.
وحرص الفنانان معا على توجيه رسالة أمل إلى الشعب المغربي، وعموم ساكنة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مؤكدين أن كورونا "شدّة ستزول قريبا" ومطالبين من جمهورهما البقاء في المنازل.
بـ"الأحداث المغربية" ورد تصريح للبروفيسور عبد الفتاح شكيب، المتخصص في الأمراض المعدية بالمستشفى الجامعي ابن رشد في البيضاء، وقال فيه إن 97% من غرف الإنعاش لم تستعمل رغم وضعها رهن إشارة الحالات الحرجة للمصابين بكورونا.
وأضاف الخبير الطبي نفسه أن الوضعية الوبائية تبقى متحكما فيها بالمغرب، رغم تأرجح مؤشر الإصابات بين الانخفاض مرة ومعاودة الارتفاع في مرة أخرى، كما يبرز التحكم ضمن وجود فائض في غرف الإنعاش غير المستعملة في المملكة.
الجريدة قالت أيضا، في خبر آخر، أن مطار جون كينيدي بنيويورك الأمريكية استقبل دفعة أولى من كمامات مصنعة في المغرب، ويتعلق الأمر بـ25 ألف وحدة، زيادة على 450 جهاز تنفس صناعي قرر المغرب دعم الأمريكيين بها في مواجهة الجائحة.
وأضافت "الأحداث المغربية" أن دفعات أخرى من الكمامات ينتظر أن يتم توجيهها إلى الولايات المتحدة في أوقات لاحقة، حيث يبتغي مسؤولو البلاد الحصول على 10 ملايين من الكمامات الطبية إلى جانب أجهزة للتنفس الاصطناعي.
كما التفتت اليومية إلى الفنان محمد خيي، النجم السينمائي التلفزيوني المغربي، الذي يلوح بوجه متألق ضمن المنتجات التلفزيونية التي يتم عرضها خلال شهر رمضان الجاري، حاصدا نجومية إضافية يزيد رصيدها غنى.
"الأحداث المغربية" شددت على أن الجمهور يقبل على دور خيي في بطولة مسلسل "سلمات أبو البنات"، المعلن عن نفسه بمثابة "نقطة ضوء في إنتاجات رمضان 2020"، ويقدم أداء متميزا يبرز النضج الذي بلغه في تقمص الشخصيات بصدق.
مجلس النواب يطلب رأي الشامي حول "كورونا"
السبت 02 ماي 2020 - 08:20
توجه مجلس النواب إلى أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بطلب برأي حول تداعيات وباء كورونا المستجد اقتصاديا واجتماعيا؛ وذلك ضمن اجتماع مكتب مجلس النواب، والذي تضمن مواضيع تخص التشريع والمراقبة والديمقراطية التشاركية وإحداث المجموعة الخاصة بالتشريع المتعلق بقطاع الصحة، بالإضافة إلى علاقة المجلس ببعض المؤسسات الدستورية.
وبخصوص علاقة مجلس النواب بالمؤسسات الدستورية، قال بلاغ صادر عن الغرفة الأولى إن مكتب هذه الأخيرة تدارس موضوع الطلب الذي تقدمت به بعض الفرق النيابية والمتعلق برأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مشيرا أنه قرر إحالته على المؤسسة المذكورة طبقا لأحكام المادة 7 من القانون التنظيمي لنفس المؤسسة والمادة 337 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
واستحضر أعضاء المكتب نشاط المجلس خلال الأسبوع المنصرم، مسجلين إيجابية المبادرات والاجتماعات التي عقدتها اللجان والتي لقيت اهتماما متزايدا لدى الرأي العام الوطني، حيث سجل عمل اللجان نشاطا تشريعيا تمثل في المصادقة على مشروعي قانونين يتعلقان بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغَّلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم، ومشروع قانون بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة.
أما موضوع المراقبة الأسبوعية، فقد حدد مكتب المجلس جدول أعمالها في قطاع الشغل والإدماج المهني وفق قاعدة أسئلة تليها مناقشة طبقا لمقتضيات المادة 268 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وبخصوص علاقة مجلس النواب مع هيئات المجتمع المدني، أكد مكتب المجلس على أهمية التواصل والتعاون عبر برنامج خاص سيتم إعداده بشراكة وتشاور مع الهيئات المعنية طبقا لمقتضيات المادة 137 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وفيما يتعلق بالإطار التشريعي المنظم للقطاع الصحي، تقرر إحداث مجموعة عمل موضوعاتية مؤقتة تضم عضوا عن كل فريق ومجموعة نيابية وعضوين من مكتب المجلس، تقوم بالأبحاث والدراسات في المجال المذكور وتشكل بالتالي سندا ودعما للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.
برلماني يضع نصف تعويضاته في صندوق "كورونا"
السبت 02 ماي 2020 - 09:15
وضع عبد اللطيف الناصري، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، باقي نواب الأمة في موقف حرج، بإعلانه عن تنازله على نصف تعويضاته الشهرية ابتداء من شهر ماي الجاري إلى غاية نهاية الولاية التشريعية الحالية، لفائدة صندوق جائحة كورونا.
وفِي الوقت الذي أعلن فيه سابقا البرلمانيون والبرلمانيات عن مساهمتهم بشهر واحد من تعويضاتهم في مجهود التعبئة الوطنية للحد من تداعيات وباء فيروس كورونا، فإن البرلماني عن دائرة عين الشق بالدار البيضاء وضع نواب الأمة في موقف لا يحسدون عليه، خصوصا في ظل مطالب بوقف التعويضات التي يتلقونها.
ولفت عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، في تدوينة له على صفحته الرسمية بـ"فيسبوك"، الانتباه إلى أنه قرر التبرع لفائدة صندوق كورونا بنصف التعويض الشهري الذي يتقاضاه من البرلمان البالغ 15 ألف درهم ابتداء من شهر ماي الجاري إلى غاية نهاية الولاية التشريعية الحالية.
وأوضح الناصري أنه "في زمن الأزمة، الوطن يحتاج منا أفعالا حقيقية، وقد قررت ذلك عن قناعة وباشرت الإجراءات اللازمة ليصبح الأمر ساري المفعول"، مضيفا: "لتذهب المواقع والمناصب والامتيازات، وليبقى الوطن شامخا".
ولقيت مبادرة البرلماني استحسانا من المواطنين الذين علقوا على تدوينته، داعين في الوقت ذاته باقي النواب والمستشارين إلى التخلي عن تعويضاتهم في هذه الظرفية الحرجة التي تمر منها البلاد بسبب الجائحة.
وتتعالى أصوات الحقوقيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف استفادة البرلمانيين من هذه التعويضات، على أن تتم إحالتها على الصندوق المخصص للجائحة، على اعتبار أن صفتهم انتدابية وليست وظيفة حتى يتلقوا عنها أجرا شهريا كبيرا.
من جهته، اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن التنازل عن نصف الأجرة "مبادرة إيجابية ولا يمكن تبخيسها"؛ إلا أنه اعتبر أنها "غير كافية، لأن البرلمان متوقف عن العمل، والبرلمانيون مثلهم مثل باقي المواطنين في منازلهم ولا يقدمون أي عمل، وبالتالي هم في حكم المتوقف عن العمل".
ولفت المحامي الغلوسي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أنه كان طالما أن صفة برلماني ليست وظيفة والأجر يكون مقابل العمل، فقد "كان على هذا البرلماني وباقي البرلمانيين أن يتنازلوا عن أجورهم وتعويضاتهم كاملة؛ لأنها تعويضات غير مستحقة، على اعتبار أن البرلمانيين لا يؤدون أية مهام في هذه الظرفية وكل التعويضات التي يتلقونها غير مستحقة الأداء".
وشدد المتحدث ذاته، ضمن تصريحه، على أن البرلمانيين باعتبارهم ممثلي الأمة والمجتمع "كان عليهم أن يكونوا قدوة، خاصة أنهم يستفيدون من التقاعد، ويتنازلوا عن جميع التعويضات ويقدموا درسا في أخلاق التضحية في سلوكهم اليومي".

هل عادت الحياة الطبيعية إلى مدينة "ووهان" الصينية "بؤرة كورونا"؟
الأحد 26 أبريل 2020 - 00:10
بعد أسبوعين من تخفيف إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية، البؤرة الأولى لتفشي الفيروس، تبدو الأمور تحت السيطرة؛ ولكن الصين تخشى موجة ثانية من العدوى.
ولا تزال الأمور بعيدة كل البعد عما هو معتاد بالنسبة لسكان ووهان؛ فالحواجز التي تغلق مداخل المنازل وشوارع بأكملها في مكانها لم تبرحه، ولا يزال الناس يرتدون الأقنعة الواقية (الكمامات) ويخضعون لقياس درجة حرارة أجسامهم أينما ذهبوا، ولا تزال المدارس مغلقة، وتم عمل فتحات في الحواجز الزرقاء التي تمتد بطول الشوارع والتي تغلق المحال التجارية، بحيث يستطيع الزبائن الدخول. وكما كان الحال في السابق، يتحكم أعضاء لجان الأحياء على نحو صارم في الدخول إلى المجمعات السكنية، ويخضع الجميع للرقابة.
وعندما جرى تخفيف إجراءات الإغلاق العام في ووهان قبل أسبوعين، كان ذلك بمثابة إشارة على أن تفشي الفيروس في الصين تحت السيطرة.
والآن، وفي المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 11 مليون نسمة، يستطيع العالم أن يرى كيف يمكن أن يكون شكل الحياة عقب تفشي وباء. باختصار، لا يزال الفيروس هو الذي يحدد شكل الحياة هنا؛ فالخوف من كورونا قوي على نحو خاص، فهنا أصل الوباء والمنطقة الأكثر تضررا به في جميع أنحاء الصين.
وتقول الطالبة "تشو"، التي تبلغ من العمر 25 عاما وتدرس في إحدى الجامعات بالولايات المتحدة وقد تقطعت بها السبل أثناء زيارة لمدينتها للاحتفال بالعام القمري (الصيني) الجديد: "ما زلت لا أخرج من المنزل، سواء لتناول الطعام أو التسوق"، مضيفة: "أفضل شراء الملابس أو الأشياء الضرورية عبر الأنترنيت، بدلا من الخروج للتسوق".
وتواصل "تشو" دراستها وهي في المنزل، فقد قامت جامعة "ستوني بروك" بولاية نيويورك، حيث تدرس، بتحويل الدراسة لتكون عن بعد، عبر الأنترنيت.
وتقول "تشو":" الأمر ليس سيئا إذا لم أخرج من المنزل... وعندما أخرج، أحاول تجنب الآخرين وعدم التحدث إليهم وجها لوجه".
ويتم قياس درجة حرارة "تشو" في أي مرة تخرج من المنزل، ويتعين عليها إظهار "كود كيو آر" أخضر اللون باستخدام التطبيق الصحي الذي نشرته الصين في أنحاء البلاد. وتعني "الحالة" الخضراء أنها بخير، وأنها لم تتواصل مع أي مصاب بعدوى كورونا.
وتضيف "تشو": "أرتدي الكمامة والقفازات الواقية... وعندما أعود، أغسل يدي وأقوم بتطهير هاتفي المحمول بمادة الكحول".
وثمة مخاوف واسعة من حدوث موجة تفش ثانية لفيروس كورونا في الصين، ولكن لم يتم حتى الآن رصد زيادة في عدد الإصابات منذ تخفيف إجراءات الإغلاق في ووهان، وفي مقاطعة هوبي، حيث تقع، على نطاق أوسع.
وتبقى الإجراءات الاحترازية كما هي: تتدخل السلطات على الفور لدى الإبلاغ عن أي حالة إصابة جديدة، وتقوم بعزل من خالطوها للحفاظ على سلسلة العدوى تحت السيطرة. ويخضع أي شخص تقرر أن يعود إلى العمل لاختبار الكشف عن الإصابة بكورونا. ويصل عدد الاختبارات التي تتم في ووهان يوميا إلى 50 ألفا.
وتلجأ مدن كثيرة في الصين إلى إجراء فحوص طبية، وإلى الحجر الصحي، لمن يصل إليها قادما من أي مكان آخر. وتتسم الإجراءات في العاصمة بكين بالصرامة على نحو خاص، ولا تزال المدينة تفرض حظرا على استقبال رحلات الطيران الدولية.
أما الخطر الأكبر المتعلق بتفشي كورونا، فهو حالات الإصابة المستوردة، التي تفد من الخارج، ويعني ذلك المواطنين الصينيين العائدين من أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا، إلى بلادهم. أما بالنسبة للأجانب، فإن الحدود تخضع لإجراءات مشددة أكثر من المعتاد.
وثمة كارثة تلوح في الأفق على الحدود الشمالية الغربية للبلاد، مع روسيا، حيث يوجد كثير من الصينيين العالقين في روسيا ولا يستطيع أي منهم الحصول على مقعد على أي من رحلات الطيران النادرة للعودة إلى وطنه. ويتوجه هؤلاء بدلا من ذلك إلى مدينة فلاديفوستوك الروسية، ومن هناك يستقلون حافلات إلى الحدود في رحلة تستغرق ساعتين.
ويقول مسؤولون إن اثنين من بين كل عشرة من هؤلاء مصابان بكورونا، ويجرى حاليا إقامة مستشفى محلي بطاقة 600 سرير في مدينة سويفنه الحدودية الصينية.
وفي مدينة هاربين، بشمال شرق الصين، جرى اتخاذ إجراءات تأديبية بحق 18 من المسؤولين لتجاهلهم امرأة صينية عادت من الولايات المتحدة ثم اكتشف لاحقا أنها مصابة وقد نقلت العدوى إلى 50 شخصا.
وجرى حظر دخول الأشخاص والسيارات من أي مكان آخر إلى المناطق السكنية في هاربين، كما فرض 14 من أحياء المدينة حظر تجول على السكان.
وتعلن وزارة الصحة الصينية في الوقت الحالي عن قليل من الإصابات في أنحاء البلاد، وعلى نحو متزايد، تراجعا في حالات الإصابة القادمة من الخارج. وهناك شكوك بشأن مصداقية هذه الأرقام.
وفجأة، أعلنت ووهان، الأسبوع الماضي، مراجعة الإحصاءات الخاصة بحالات الوفاة جراء الإصابة بفيروس كورونا، لتضيف 1290 وفاة لم تعلن من قبل. وبذلك ارتفع عدد الوفيات في الصين إجمالا إلى 3896.
وألقى المسؤولون باللوم في ذلك على "تقارير متأخرة، أو مفقودة أو خاطئة"، وقالوا إن كثيرين توفوا في منازلهم في الوقت الذي كانت فيه المستشفيات تتحمل فوق طاقتها.
ومن المرجح أن تتضمن الإحصاءات الصينية الرسمية - والتي تتحدث عن 83 ألف حالة إصابة مؤكدة بكورونا في البلاد- بشطب حالات كثيرة، على الرغم من أن مراقبا أجنبيا قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنهم يصدقون هذا الاتجاه.
ويتم تصنيف الأحياء الـ13 في ووهان حاليا على أنها "منخفضة الخطورة"، حيث يمكن رؤية أعداد متزايدة من الناس والسيارات في الشوارع.
ويقول المدرب وانج تيانشين: "الأمر طبيعي للغاية في السوبر ماركت"، مشيرا إلى استمرار إغلاق سوق الخضروات وصالة الألعاب الرياضية الخاصة به.
وتعافى الرجل، الذي يبلغ من العمر 45 عاما، من الإصابة بكورونا؛ ولكن الفيروس القاتل أودى بحياة حماته. ويقول وانج إنه لا يخشى أن تعاوده الإصابة، ولكنه عندما يعود إلى بيته يقوم برش الكحول على معطفه لتطهيره، ثم يعلقه في الهواء الطلق.
ويعكس وانج رأي كثير من الصينيين عندما يقول إن القيود الصارمة المطبقة حاليا لمكافحة فيروس كورونا ليست زائدة عن الحد على الإطلاق.
ويشرح: "إنها ليست شديدة الصرامة، وإنما ملائمة. يجب أن تستمر على هذا المنوال". وعندما يتحدث البعض عن "الوضع الطبيعي الجديد" أو حتى "الوضع غير الطبيعي الجديد"، يرد وانج بالقول: "نحن في مرحلة انتقالية من اللا طبيعي إلى الطبيعي".
هكذا تعطلت الصلاة بالمساجد في "مغرب زمان" قبل جائحة "كورونا"
الجمعة 01 ماي 2020 - 12:30
اضطرب الناس في البلاد الإسلامية مغربا ومشرقا بعد قرار تعطيل الصلاة بالمساجد بسبب وباء كورونا الذي اجتاح العالم مطلع عام 2020م/1441ه، والخوف من أن تكون المساجد فضاء لانتشار العدوى.
وفي المغرب، تم اكتشاف أول حالة إصابة بهذا الوباء في 2 مارس 2020، وبعد تكاثر الإصابات أصدر المجلس العلمي الأعلى فتوى تقضي بضرورة إغلاق المساجد، سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة، ابتداء من 21 رجب 1441هـ الموافق 16 مارس 2020 إلى غاية عودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي، مع استمرار رفع الأذان في جميع المساجد، كما أعلنت الحكومة حالة الطوارئ الصحية وتقييد الحركة في البلاد مدة شهر (من يوم الجمعة 20 مارس إلى 20 أبريل).
وكاد البعض ألا يلتزم بالفتوى/القرار استثقالا للأمر، لولا حزم السلطات الأمنية في التنفيذ. ثم بدأ الناس يألفون أداء الصلوات في البيوت. لكن مع تمديد حالة الطوارئ الصحية لشهر آخر (من 20 أبريل إلى 20 ماي) واقتراب شهر رمضان، الذي له مكانة خاصة في الشعور والسلوك المغربيين، تجدد النقاش بين الخاصة والعامة حول كيفية أداء صلاة التراويح، التي لم يكن جل الناس يعرف لها مكانا للأداء غير المساجد.
واجتهد البعض في البحث عن طرق بديلة لأداء التراويح جماعة ولو عن بعد، وذلك بالالتجاء إلى وسائط التواصل الحديثة. وصدرت في ذلك فتاوى مختلفة، بل متناقضة، مما دفع المجلس العلمي الأعلى إلى إصدار بيان/فتوى بعدم الخروج إلى صلوات التراويح والاقتصار على إقامتها في المنازل فرادى أو جماعة مع الأهل الذين لا تُخْشى عواقب الاختلاط بهم. كل هذا دفع إلى التساؤل حول مدى اعتبار تعطيل صلاة التراويح في ظل جائحة كورونا سابقة في تاريخ المغرب.
يشهد التاريخ أنه في أواخر دولة السعديين، قبل حوالي 400 سنة، تعطلت صلاة الجمعة والتراويح بجامع القرويين بمدينة فاس. فقد ذكر القادري، الذي عاش قريبا من الحدث، أنه في سنة 1040هـ/1631م تم سد جامع القرويين، قال في "نشر المثاني":
"وفي آخره (عام 1040هـ) وقع الصلح من الشر بفاس ...، وسدت جامع القرويين، ولم تصل الجمعة ثالث رمضان، وعطلت التراويح، وصلى ليلة القدر رجل واحد، وبقي معطلا".
ولم يكن ذلك بسبب قرار سلطاني أو عاملي أو بفتوى فقهية، وإنما بسبب الخوف من الموت الناتج عن كثرة القتل من جراء الفتن والحروب التي كانت بين أهل المدينة، كما ذكر القادري ونقل عنه الناصري.
ومن مظاهر كثرة الهرج والقتل أن فاس منذ نهاية عشرينات ق11هـ/17م لم تعد خاضعة لحكم موحد بل دخلت مرحلة حكم زعماء الحومات، وأصبحت عبارة عن أحياء منقسمة ومتصارعة فيما بينها، وجاوز الأمر اندلاع الحروب بين عدوتي القرويين والأندلس إلى انقسام عدوة القرويين إلى معسكرين متقاتلين: معسكر اللمطيين، ومعسكر الأندلسيين الوافدين من الأندلس، وركدت الحركة التجارية بالمدينة وغلت الأسعار.
وفي سنة 1032هـ/1623م دام القتال بين اللمطيين والأندلسيين أحد عشر شهرا بسبب قتل اللمطيين القاضي ابن أبي النعيم الغساني الأندلسي. وفي سنة 1035ه/1626م، نشب القتال بينهم أيضا حتى أخليت حوانيت الشماعيين التي في الحدود بينهم، وبلغ القمح سبعين أوقية للوسق. وأخرج الأندلسيون اللمطيين من فاس مدة خمسة أشهر ونصف (من أواخر شعبان إلى أوائل صفر). وكذلك وقع عام 1040هـ/1631م، ودام الشر بالمدينة حتى كادت أن تضمحل ويعفو رسمها.
ويرجع السبب في هذه الفتن إلى ضعف السلطة المركزية وعدم قدرتها على إقرار الأمن. فقد وافق حدث تعطيل الصلاة بجامع القرويين مقتل السلطان عبد الملك بن زيدان السعدي بمراكش في 6 شعبان، وتولي أخيه الوليد بن زيدان الحكم بعده.
ولم يكن سلطانهما معا يجاوز مراكش وأحوازها، حتى صاروا كملوك الطوائف بالأندلس. لذلك لم يجد الناس رادعا لهم من ظلم بعضهم، فتطاولت أيدي رؤساء القبائل وعمالها إلى الاستبداد على الدولة لمرضها وهرمها. ولم تتنفس فاس الصعداء إلا بعد وصول الدلائيين إليها في خمسينات ق17م، ومبايعة أهلها محمد الحاج الدلائي عام1071هـ/1661م.
هناك اختلاف بين إغلاق المساجد زمن كورونا وتعطيل الصلاة بجامع القرويين أواخر السعديين؛ فالأول عمت به البلوى في المغرب وجل البلاد الإسلامية، أما الثاني فهو محلي ومحدود، وباستثناء جامع القرويين ظلت أبواب مساجد فاس مشرعة في وجه الرواد، ناهيك عن سائر بلاد المغرب. لكنه يظل حدثا دالا وذا أهمية، ولولا ذلك ما استأثر باهتمام المؤرخين قديما وحديثا، فهو تعطيل للصلوات الخمس وصلاة الجمعة والتراويح، وبجامع القرويين، وبمدينة فاس.
ولذلك تستقيم المقارنة بين الحدثين من حيث الأسباب؛ فقد كان وراءهما معا الخوف من ذهاب الأرواح إما بالقتل المباشر، أو بعدوى الوباء القاتل، وكلاهما يشكل تهديدا حقيقيا للحياة. ومتى توفرت الأسباب نفسها وخيف على الأنفس من الموت المحقق، سواء كان ذلك بجوائح وأوبئة كما هو الحال زمن كورونا، أو بفعل الاقتتال بين البشر كما كان الحال بفاس، وجب تقديم حفظ الأرواح والأنفس كما هو مبين في كتب الفقه والنوازل، في فتاوى حكم التخلف عن شهود الجمعة للخائف من القتل، الذي يدور بين الوجوب والإباحة.
سلسلة "طوندوس" تجلب إعجاب مغاربة "فيسبوك"
الثلاثاء 28 أبريل 2020 - 21:15
أثار الفنان الكوميدي حسن الفد جدلاً واسعاً على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إثر نشره تدوينة يكشف من خلالها حقيقة توصله بمبالغ طائلة من طرف القناة الثانية "دوزيم" مقابل عرض أعماله، رداً على انتقادات وصفت سلسلته الجديدة بـ"الحموضة" والاستفادة من المال العام.
وقال الفد إنه "الممثل الوحيد" الذي لم يسبق لأي قناة أن صرفت أموالا على أعماله، مضيفاً أن "القناة الثانية تربح مبالغ ضخمة من عائدات الإشهار وإعادة بث أعماله".
واسترسل الممثل المغربي: "مقاولتي الصغرى تساهم في المال العام من خلال الضرائب وخلق قيمة تجارية مُضافة، ويظل المُستفيد الوحيد منها هي القناة العمومية".
ولاقت التدوينة ردود أفعال إيجابية من طرف جمهور الفد، الذي أجمع على براعته في التشخيص وإضحاك الجمهور من خلال سلسلته "طوندوس"، والتنويه برفضه استغلال المال العام مقابل أعماله.
وكتب ناشط فيسبوكي تعليقاً على الجدل الذي أثاره الفد: "يتجلى النبوغ الفنّي للفد في معرفته الثقافة الواسعة وإمكانيته الخارقة في مزجها وصهرها في الثقافة المغربية العامة، وتقمص الأدوار على اختلافها"، وأضاف: "تجاربه الكوميدية في المسرح أو التلفزيون أعلى قيمة من تجاربه الأخرى، بسبب شخصيته المرحة ولكنته واعتياده على ممارسة البهجة".
وكتب آخر تعليقاً على تدوينته: "صنع نفسه بنفسه، هو مثال الرجل العصامي الذي خرج من حي شعبي، ولم يلعن الظروف الصعبة التّي خلقت منه ذلك الرجل، أعتبره دائماً مثالا يحتذى به في النجاح، وكل من ينتقده فهو من أجل الانتقاد فقط، فهذا مصير كل مجتهد، ومرحى للتفاهة بيننا".
من جهته، علق ناشط آخر: "رغم أنّ الدعابة في نهاية المطاف مسألة ذوق شخصي، فإن هذا الفنان بذكائه وفهمه للسياق ونقل الواقع يبقى نقطة الضوء الوحيدة وسط التافهين والمهرجين في رمضان الحالي".
ويظهر الفنان حسن الفد، من خلال السلسلة الرمضانية "طوندوس"، بشخصيات متنوعة ولوك جديد ومواقف كوميدية مختلفة وشخصيات استقاها الفد من عالم الويب المغربي. لكل شخصية مميزاتها، طريقة تفكيرها وعيشها، مستلهمة من الدينامية التي تعرفها مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب خاصة منصة "يوتيوب".
ويشارك الفنان حسن الفد في بطولة سلسلة "طوندونس" مجموعة من الممثلين المغاربة الشباب، ومن لهم تجربة في ميدان التمثيل والكوميديا بالمغرب.
نسبة التعافي من "كوفيد - 19" تقترب من 27 بالمائة في المغرب
السبت 02 ماي 2020 - 17:00
أعلن مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة محمد اليوبي، في تصريح صحافي، أنه تم تسجيل حالتي وفاة جديدتين، ليصل العدد الإجمالي 173 حالة منذ بداية انتشار الوباء، موضحا أن نسبة الفتك مستقرة في حدود 3.7 بالمائة، فيما المعدل العالمي يبلغ سبعة بالمائة؛ بينما تصل النسبة المئوية للتعافي إلى 26.6 بالمائة.
وقال اليوبي إن مجموع الحالات التي تم التكفل بها في أقسام الإنعاش خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية بلغ 78 حالة؛ وهذا راجع إلى تناقص كمّ الحالات المتكفل بها وهي في وضعية صحية حرجة، مفيدا بأن نسبتها لا تتعدى ثلاثة في المائة، فيما كانت في وقت سابق أكبر من ذلك؛ بينما ما نسبته 92 بالمائة من المتكفل بهم لهم أعراض بسيطة.
وتتوزع الإصابات الجديدة التي تم اكتشافها ما بين الساعة العاشرة من صباح اليوم وحتى الرابعة مساء على كل من جهة الدار البيضاء سطات، التي سجلت بها 29 حالة جديدة، ثم جهة مراكش آسفي، التي سجلت بها سبع حالات جديدة، فخمس حالات جديدة بجهة فاس مكناس، وحالة واحدة بجهة الرباط سلا القنيطرة.
بينما ذكر اليوبي، في التصريح الصحفي نفسه، أن 82 بالمائة من الحالات المسجلة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية هي ضمن التتبع الصحي للمخالطين، الذي طال منذ بداية تفشي الفيروس 25884 مخالطا بالبلاد.
ومازالت جهة الدار البيضاء تتصدر قائمة الإصابات المعلن عنها بما مجموعه 1203، متبوعة بمراكش آسفي التي سجلت بها 1059 حالة، فطنجة تطوان الحسيمة بما مجموعه 657 حالة، تليها فاس مكناس بـ584، حالة فدرعة تافيلالت بـ546 حالة.
الرباط سلا القنيطرة سجلت بها 329 حالة منذ بروز الجائحة في المملكة، أما الجهة الشرقية فيها 175 حالة و83 بجهة بني ملال الخنيفرة، و51 حالة بسوس ماسة، ثم 36 حالة بكلميم واد نون، وأربع حالات بالعيون الساقية الحمراء، ثم حالتين بالداخلة وادي الذهب.
"ديوان المائدة" ـ8ـ .. طاجين "الجلبانة والقوق" فخر المطبخ المغربي
في شهر رمضان الكريم ينسحب الطعام من الموائد في النهار، فيعوّض نفسه بأكثر من صورة، وحيثما أمكنه أن يفعل.
وهكذا تنبعث وصفات من الراديو، وبرامج تُبث على القنوات التلفزية، وصفحات خاصة بمختلف "الشهيوات" تنشرها الجرائد والمجلات، وصور لأطباق شهية تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن الطعام بات موضوعا يثار في المكالمات الهاتفية بين الأهل والأحباب..
ولا يعود هذا الطعام إلى نفسه من جديد إلّا بحلول مائدة الإفطار في الشهر الفضيل.
جريدة هسبريس الإلكترونية ارتأت أن تتحف قراءها خلال شهر رمضان المبارك بحلقات من كتاب "ديوان المائدة" للشاعر والكاتب المغربي المتألق سعد سرحان، وهو يقدم صورا غير مألوفة للطعام .. شهية طيبة:
المائدة 8
ذات صيف جمعتني مأدبة غداء بطبيب أنغولي. الدكتور الذي درس بالمغرب وفتح له عيادة بمدينة فاس لم يستطع أن يتمالك إطراءه أمام المائدة الكريمة، فجعل يعدد مزايا المطبخ المغربي ويثني على ثرائه... مع توالي الأطباق كان مطبخنا يقترب شيئا فشيئا من البوديوم، وما إن حل طبق الفاكهة حتى نصَّب الدكتور المطبخ المغربي ثالثا بعد المطبخين الفرنسي والصيني.
الرتبة المشرِّفة أشاعت جوّا من الرضا حول المائدة، خصوصا وأنها صادرة عن دكتور في الطب الباطني. أما أنا فقد أخذتني العزة بالأكل فجعلت أحشد الدلائل للدفع بمطبخنا إلى الصدارة.
هكذا، قاطعت الدكتور منبِّها إلى أن المعايير التي اعتمدها أو اعتمدتها مصادره، تظل غير منصفة طالما أنها لم تستحضر عامليْ العدد والعدة. ولو أنها فعلت لجاء مطبخنا في الصدارة وبفارق واضح. فمن حيث العدد لا يشكل المغاربة سوى نصف عدد الفرنسيين فيما يشكل الصينيون للمغاربة أربعين ضعفا.
أما من جهة العدة، فتكفي الإشارة إلى أن المغاربة شيّدوا صرح مطبخهم بمصادر محدودة، فهم يستبعدون النطيحة والمتردية ولحم الخنزير والزواحف والحشرات والهوام وخشاش الأرض وغير قليل من بنات الهواء. أما السمك فمجرد إشاعة بحرية تتردد رائحتها بين الفينة والأخرى في هذا المطبخ أو ذاك... وتلك حكاية أخرى نسجت على نول الشباك الذكية التي سارت بحمولاتها أساطيل الريع.
أعترف الآن، وبعد مرور سنوات على تلك المأدبة، بأنني كنت ثرثارًا مع صديقنا الأنغولي. فكما أن ذكر اسم مارادونا يُغْني عن تدبيج صفحات في مدح كرة القدم الأرجنتينية، وذكر اسم اينشتاين يُعْفي من أيِّ تمجيد للعبقرية الألمانية، فإن المطبخ المغربي لم يكن يحتاج مني سوى ذكر طاجين اللحم بالجلبانة والقوق ليتّضح الفرق بينه وبين مطابخ مرموقة تقدم أطباقا من الصراصير والضفادع وسكان الجحور... فاللحم هو مجمع الشهوات. والجلبانة (البازلاء) أقرب إلى الأحجار الكريمة منها إلى فصيلة الفوليّات، ذلك أن السِّنْفة منها أشبه ما تكون بمحارة برية ما إن تفتح حتى تفترّ عن رفٍّ من اللؤلؤ الأخضر.
فلو لم يكن الإنسان قد عبَّد لها الطريق إلى الأطباق، لكانت قد وجدت لها سبيلا إلى المعاصم والأعناق، تماما كما حدث مع أغصان الغار حين تحولت قديما إلى أكاليل. أما القوق (الأرضي شوكي)، فالحبّة منه زهرة كثيفة تعشش فوق تاج الثمرة، تاج تحميه البَتَلات السميكة التي تحضن بعضها فلا تتفتح الزهرة أبدًا أو تتفتح بعد فوات الأوان: لكأن القوق يثمر قبل أن يزهر.
قبل مدة استضافت القناة الفرنسية M6 في برنامجها المعروف "عشاء أقرب إلى الإنجاز" وزير الثقافة فريدريك ميتران الذي لم يجد من طبق، للاحتفاء بضيوفه الأربعة ومتابعي البرنامج، أشهى من طاجين الدجاج بالزيتون الأخضر والليمون المصبّر.
وهو الطبق الذي لا بد أن معظمهم اعتبروه من صميم المطبخ الفرنسي، إذ مَنْ غير معالي الوزير أشدّ حرصا على ثقافة البلد وضمنها الطبخ طبعا؟ فرنسا حريصة على صورتها أمام العالم، لذلك، فهي لا تتردد في استعارة لمعانها من مستعمراتها القديمة وفسيفساء مهاجريها.
ولنا فقط أن نذكر عشوائيا هذه القائمة القصيرة: زين الدين زيدان، عبد اللطيف بنعزي، إميل سيوران، شارل أزنافور، اللحم بالجلبانة، جمال الدبوز، يانيك نوا، يوجين يونيسكو، جاد المالح، الكسكس، كريم بنزيمة، سافو، دجوركاييف...
لا أعرف ما إذا كان صديقنا الأنغولي قد شاهد تلك الحلقة من البرنامج، لكنه يشاهد، لا شك، بعض مواطني قارته السمراء وهم يبدعون في ملاعب فرنسا ويصنعون مجد أنديتها، وهو بذلك يقاسمنا نفس الشعور. ولعل الشعور بالفخر والفرح الذي انتابني حين فازت فر